محمد بن محمد العاقولي

6

عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب

كما كتب الفاكهي مؤرخ مكة المتوفى سنة 272 ه كتابا في « تاريخ مكة » أشاد به الفاسي ، حيث ذكر أن كتابه في أخبار مكة حسن جدا ، لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة ، وفيه غنية عن كتاب الأزرقي ، وكتاب الأزرقي لا يغنى عنه ، لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة مفيدة جدّا لم يذكرها الأزرقي ، وأفاد في المعنى الذي ذكره الأزرقي أشياء كثيرة لم يفدها الأزرقي . ولا شك أن الفاكهي دوّن في كتابه المعلومات التاريخية التي تجمعت حتى ذلك الوقت لدى أهل طبقته عن مكة ، فكتب عن تاريخها القديم قبل الإسلام على ضوء القصص والروايات التي تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل . وقد ظل الفاكهي لفترات طويلة تجاوزت عصره ، من أبرز وجوه مكة الفكرية لدى مؤرخي مكة . وقد استفاد مؤرخو مكة اللاحقون إلى حد بعيد من كتاب الفاكهي ، كما أفادت منه المؤلفات اللاحقة حتى عصر الفاسي ومن بعده . وبعد إسهامات كل من الأزرقي والفاكهي انقطع التأريخ تقريبا للحجاز منذ أواخر القرن الثالث الهجري إلا ما يتصدق به عليه المؤرخون الطارئون تكريما للمدن المقدسة ، وتعريفا بها ، وإشادة بفضائلها . وقد أكد على ذلك الفاسي بعد أن ذكر فضل السبق في تدوين تاريخ مكة لكل من الأزرقي والفاكهي ، فقال : « وكانا - أي الأزرقي والفاكهي - في المائة الثالثة ، ومن عصرهما إلى تأريخه - شفاء الغرام - خمسمائة سنة ونحو أربعين سنة وأزيد ، ولم يصنف بعدهما في المعنى الذي صنفا فيه أحد . . . وإني لأعجب من إهمال فضلاء مكة بعد الأزرقي للتأليف على منوال تاريخه ، ومن تركهم تأليفا لتاريخ مكة يحتوى على معرفة أعيانها ، من أهلهم وغيرهم ، من ولاتها وأئمتها وقضاتها وخطبائها وعلمائها ، كما وضع فضلاء غيرها من البلاد » . وكيفما كان الأمر فقد افتتح مدرسة التاريخ في مكة تقى الدين الفاسي ، أعظم أساتذتها بآثاره الخالدة ، والتي برز فيها فيما بعد : النجم عمر بن فهد المتوفى